ميرزا حسين النوري الطبرسي

203

النجم الثاقب

أبي تراب ، فخفض عليك يا زهري بعض هذا القول فلا يسمعه منك أحد ، قال الزهري : لك عليّ ذلك ( 1 ) . وكانت الأندلس بيد الإفرنج لسنين طويلة ، ومع شدّة اهتمامهم لمعرفة أوضاع الأرض وقدرتهم على ذلك فانّهم لم يكن عندهم خبر عن هذه المدينة . وليس عند جميع أهل الأديان طرق استبعاد وخصوصاً أهل الاسلام - الذين هم أكمل وأعلم جميع الأمم ببركة وجود خاتم النبيين صلى الله عليه وآله وسلّم وتكميله العباد في مراتب توحيد الذات وصفات وأفعال الباري ومصنوعات الحق جلّ وعلا العجيبة وآثاره الغريبة - بل انّ أهل السنة ومخالفينا اتّخذوا من أمثال الحكايات السابقة سببَ طعن واستهزاء بالطائفة الاماميّة . وكان ينبغي لهم قبول هذا النوع من الأخبار لأنها مؤيدة لبعض الأمثلة التي استشهدوا بها لدعاواهم . ولو انّها لا تؤيد أصل مذهبهم ، فانّ الأشعرية - وقد استقرّ مذهب أهل السنة فيهم - يقولون في بيان قدرة الله عز وجل وعدم وجود اي سبب ومؤثر الّا إرادة ومشيئة الباري تعالى ، فمن الممكن أن يكون في جبهتنا جبال شاهقة ارتفاعها من الأرض إلى السماء متلألئة بألوان مختلفة ، وليس هناك حجاب بيننا وبينهم ، ويشع عليها نور الشمس وانها تتلألأ بتلألؤ شعاع الشمس ، وتبقى العين وصاحب العين سالمين وليس في ذلك عيب ولا علّة وبينه وبين تلك الجبال أقل من شبر واحد ، ومع ذلك فانّه لا يرى تلك الجبال . ويقولون : يجوز أن يكون في صحراء خالية من البشر طولها وعرضها مائة فرسخ بمائة فرسخ ، وان تلك الصحراء ملوءة من الخلائق لا يعلم عدّتهم أحد ، وهم مشغولون بمحاربة بعضهم البعض الآخر والمنازعة والمسابقة والرمي وهجوم بعضهم

--> 1 - راجع مقتضب الأثر ( لابن عياش ) : ص 44 - 45 ، وهو في أول الجزء الثالث .